محمد خليل المرادي
31
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
جماعة كثيرون . وترجمه طاش كبري في الشقائق النعمانية « 1 » ، وأثنى عليه في الطبقة التاسعة . وذكر أن وفاته كانت في سنة ثلاثين وتسعمائة . وقد رأيت نسبة المترجم إليه محررة في خط أحد الحلبيين ، كما ذكرناه . وسيأتي في تاريخنا هذا : ذكر حسن وإسحاق أخوي المترجم ، وذكر ابن أخيه ، إن شاء اللّه تعالى . إبراهيم المرادي « 2 » - 1142 ه إبراهيم بن محمّد بن مراد بن علي بن داود بن كمال الدين الحنفي ، المعروف بالمرادي . البخاري الأصل ، الدمشقي المولد . عمّي شقيق والدي السيد الشريف الحسيب النسيب الشاب الفاضل الأديب النّبيه ، الزكي المتفوق . كان من نبهاء عصره ، لطيفا حسن العشرة حاذقا بارعا كاملا ظريفا متودّدا ، رقيق الطبع حسن الشمائل . ولد بدمشق في سنة ثمان عشرة ومائة وألف تقريبا . ونشأ في حجر والده ، وقرأ القرآن ، ونبغ بها « 3 » وتفوّق ، وطلع مكتسبا للكمال والفضائل . وقرأ على بعض الشيوخ ، وصارت له ملازمة وتدريس في طريق الموالي بدار الخلافة إسلامبول هو وأخوه السيد خليل بعده ، من شيخ الإسلام المولى قره إسماعيل ، مفتي الدولة العثمانية . ولم يترقّ بالمدارس كعادتهم ، لكونه توفّي بعد صيرورتها ، ولم تطل مدته . وكان والده جدي ، صفّه الراضون القدسي ، يحبّه وله به تعلّق لنجابته وفضله وأدبه وحسن نباهته . وأخذ عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي ، وتزوّج بابنة ابنه الشيخ إسماعيل . وكتب للعلم المترجم سميّه وصاحبه الأديب إبراهيم الحكيم الصالحي بقوله ، وكان وعده بوعد ولم ينجزه : يا بن الألى يا جيد أرباب العلا * يا من به روض المفاخر قد زها لا تنس ما أوعدت في إنجازه * لا زلت بحر المكرمات وكنزها فأجابه العمّ المذكور بقوله : إنّي بما أوعدت لست بمخلف * حاشى لمن ربّ الفضائل حازها والعفو عمّا قد أتيت سجيّة * منكم وإني مسرع إنجازها وللعمّ المذكور في ماء حبّ الآس قوله :
--> ( 1 ) الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانيّة صفحة 247 . ( 2 ) يوميات شامية / 402 . ( 3 ) بدمشق .